محمد بن عبد الله الخرشي

59

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مَالِكٌ وَحَدَّهَا أَشْهَبُ بِالثُّلُثِ وَابْنُ وَهْبٍ بِالنِّصْفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبُرِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ يُخْرِجُ مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ قَدْرَ مَبْلَغِ شِبَعِ الْبُرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَفِي النَّفَقَاتِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا تُشَارِكُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمِثْلِيَّةَ . ( ص ) أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِأُدُمٍ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُدٍّ أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ أَوْ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ مِنْ الْخُبْزِ وَهُمَا مُقَاسَانِ عَلَى الْمُدِّ فَإِنَّهُ الْوَارِدُ وَيَكُونُ مِنْ أَوْسَطِ عَيْشِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } [ المائدة : 89 ] وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأُدُمٍ مِنْ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ بَقْلٍ أَوْ قِطْنِيَّةٍ وَيُجْزِئُ قِفَارٌ عَلَى الْأَصْوَبِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ مَذْهَبُهَا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ ( ص ) كَشِبَعِهِمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شِبَعَهُمْ يُجْزِئُ كَمَا يُجْزِئُ مِنْ الْخُبْزِ رِطْلَانِ سَوَاءٌ أَكَلَ كُلٌّ مُدًّا أَوْ دُونَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ مُتَسَاوِينَ فِي الْأَكْلِ أَوْ مُخْتَلِفِينَ كَمَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَالْبَاجِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْغَدَاءُ وَالْعِشَاءُ لِعَشَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ غَدَّى عَشَرَةً وَعَشَّى عَشَرَةً أُخْرَى لَمْ يَجْزِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ ( ه - ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّوَالِي فَلَوْ عَشَّاهُمْ مَرَّةً ثُمَّ غَدَّاهُمْ أُخْرَى بَعْدَ يَوْمَيْنِ مَثَلًا أَجْزَأَهُ وَكَذَا الْغَدَاءُ وَكَذَا لَوْ غَدَّاهُمْ فِي يَوْمَيْنِ فَقَطْ أَوْ عَشَّاهُمْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ . ( ص ) أَوْ كِسْوَتِهِمْ الرَّجُلُ ثَوْبٌ وَالْمَرْأَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُخَيَّرُ فِيمَا يُكَفِّرُ بِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْإِطْعَامِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْكِسْوَةُ فَإِذَا كَسَا الْعَشَرَةَ مَسَاكِينَ فَإِنَّهُ يَكْسُو الرَّجُلَ ثَوْبًا أَيْ تُجْزِئُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَكْسُو الْمَرْأَةَ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْقَمِيصَ وَخِمَارًا وَمِنْهُنَّ الْقَصِيرَةُ الَّتِي يُجْزِئُهَا لِقِصَرِهَا مَا لَا يُجْزِئُ الطَّوِيلَةَ لِطُولِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّوْبِ الْإِزَارُ الَّذِي يُمْكِنُ الِاشْتِمَالُ بِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ الرَّجُلُ إلَخْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ فَمَا يَكْسُوهُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ ثَوْبٌ ( ص ) وَلَوْ غَيْرَ وَسَطِ أَهْلِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِطْعَامَ لِلْمَسَاكِينِ يَكُونُ مِنْ أَوْسَطِ مَا يَأْكُلُ الْمُكَفِّرُ لِلْآيَةِ وَأَمَّا كِسْوَتُهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بَلْ أُطْلِقَتْ الْآيَةُ فِيهَا فَإِذَا كَسَاهُمْ مِنْ غَيْرِ وَسَطِ أَهْلِهِ أَجْزَأَهُ . ( ص ) وَالرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا ( ش ) أَيْ فَيُعْطَى الرَّضِيعُ كِسْوَةَ الْكَبِيرِ وَيُعْطَى مُدًّا أَوْ رِطْلَيْنِ خُبْزًا بِأُدُمٍ وَإِنَّمَا يُعْطَى